الشيخ الأنصاري

208

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قال : فيثبت ممّا قرّرنا جواز التعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطرق التي هي أدلّة الأحكام على الظنّ « 1 » ، ثمّ على ما هو أقرب كذلك « 2 » . انتهى . [ المناقشة فيه ] وفيه نظر من وجوه : الأوّل : أنّ أساس هذا البرهان وبناء هذا البنيان - على ما هو الظاهر - على وجود العلم الإجمالي بنصب طريق يوصلنا إلى مطلوب المولى ، وذلك في محلّ من المنع ؛ إذ من المحتمل أنّ الشارع قد وكلنا في الوصول [ إلى ] أحكامه المجعولة على الطرق المنجعلة عندنا التي قد استقرّ بناء العقلاء في تحصيل الإطاعة بالرجوع إليها من العلم ، أو ما يقوم مقامه عندهم ولو مع التمكّن منه ، أو مع عدم التمكّن منه ، وما ادّعاه من العلم الإجمالي ، فهو إمّا ناش عن « 3 » أنّ عدم النصب ينافي اللطف ؛ فإنّ فيه تقريبا للعباد إلى الطاعة مثلا ، أو يستند إلى دليل سمعي شرعي إن « 4 » لم يجب نظرا إلى اللطف . فإن أراد من أنّه يلزم على الشارع الحكيم نصب طريق علمي للعباد في تحصيل الامتثال والإطاعة بعد جعل الأحكام للعمل بها نظرا إلى اللطف ، وأنّه لولاه يقبح التكليف ، فلا ريب في بعده عن سبيل السداد ، فإنّ « 5 » بعد ما يستكشف طريقة الإطاعة والامتثال من بناء العقلاء في أوامر مواليهم بالنسبة إلى عبيدهم من العمل بالعلم - فيما إذا كان تحصيله ممكنا - والتعويل على ما يقوم مقامه من الظنّ ولو في أعلى درجاته التعبّد « 6 » للاطمئنان ، لا يلزم على الحكيم قبح على تقدير عدم النصب ؛ لعدم الاحتياج إليه ، فإنّ العقل يستقلّ في تحصيل الطريق ولو بمعاونة بناء العقلاء في ذلك ، والنظر في أحوال السلاطين في نصب ولاتهم للبلاد يعطي ما ذكرنا ، فإنّ البيان مقصور عندهم « 7 »

--> ( 1 ) . في المصدر : على الظنّ الذي لا دليل على عدم حجّيته . ( 2 ) . الفصول : 277 - 278 وما بين المعاقيف منه . ( 3 ) . « ش » : من . ( 4 ) . « ل » : وإن . ( 5 ) . « ش » : قال . ( 6 ) . كذا . ( 7 ) . « ل » : عندهم مقصور .